218بعد الانتهاء من الطواف، و السعي بين الصفا و المروة، يطوف الحاج طوافاً آخر هو طواف النساء، و يصلي ركعتيه خلف المقام.
نعود إلى منى؛ لنقضي فيها ليلتنا، وفقاً للسنة النبوية، و إن كنا قد أتممنا فرائض الحج، إلا أن رحلتنا لمتنته بعد، فغداً و بعده هو يوم آخر لرمي الجمرات.
كأننا بالأمس و اليوم قد شهدنا يوم المحشر.
جموع غفيرة تسير فوق هذا الجسر العملاق و تحته، و إلى جوانبه، إنه لمنظر يستحق المشاهدة، منظرلأكبر مظاهرة تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى في أيام منى، و حتى المساء، ظاهرة احتجاج يلعن فيها إبليس، في كل مرة ترمى فيها هذه الحصيات، لعنة الشيطان إلى الأبد، و تعبر عن حالة من الحرب المعلنة ضد الشيطان فيما تبقى من حياتنا.
هنا يبدأ الحاج ينظر إلى الدنيا نظرةً مختلفةً، فقد جعل من حياته مكاناً محرماً على الشيطان لايقوى على اقتحامه.
هذه الجمرات الثلاث تبدأ بالنزول على المكان المرموز به لإبليس تماماً، مثل حجارة السجيل في حادثة الفيل، يجتمع الحجاج كلٌ تحت علم بلاده، فيبدو المشهد كأنه منظرٌ لجيشٍ منتصرٍ، يقف مرفوع الرأس بعد الحرب التي أعلنها على إبليس - رمز الشر - في هذا المكان.
فرحلة الحج التي طالما أعددنا - لسان حال الحجيج - لها العدة، كأنها يوم المحشر. . بعد هذا الاختبار نعود إلى خيامنا، لنأخذ قسطاً من الراحة من تعب مزج بحلاوة التمتع بأداء هذه الفريضة.