217مرة أخرى نعود إلى الكعبة، نعود إلى هذا المكان الذي لامثيل له، المكان الذي تطوف فيه الملائكة في سماء خالقها.
نأخذ مكاناً لنا إلى جانب الحجرالأسود، لنبدأ طوافاً من سبعة أشواط، كل شوطٍ بثلاث مأة و ستين درجةً، نعود للطواف مرة أخرى، و لكننا هذه المرة نكون أكثر تسليماً لله.
و بعد أن نكون قد قررنا التطهر من ذنوبنا، ندور في هذا الفلك بأقدامٍ عاريةٍ، معلنين تجديد العهد مع الله، و التوبة وثيقةٌ لهذا الإعلان.
و الطواف مثل الصلاة، فهو بحاجة لأن نكون على وضوءٍ، بعكس الشعائر الأخرى التي لاتشترط الوضوء.
بعد الانتهاء من الطواف نصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع) ، لنتوجه بعد ذلك إلى السعي.
السعي:
نبدأ سعينا بين الصفا والمروة، سعياً بين هاتين الهضبتين اللتين سعت بينهما السيدة هاجر (ع) ، بحثاً عن الماء لإطفاء ظمأ ابنها، هذا المكان الذي شهد صراعاً ضد الجوع و العطش، و ضد وسوسة الشيطان.
هذا الركن من أركان الحج يحمل في طياته الكثير من العبر، فبعد الانتهاء من السعي بين الصفا و المروة سبع مراتٍ، يكتسب الحاج مرةً أخرى، مفاهيم كان قد فقدها أو نسيها، و هو في خضم تيار الحياة الدنيا الصاخبة. . مفاهيم التسليم لله عزّوجلّ، و العفو عند المقدرة، و حب الآخرين.