214حكاماً كانوا أو محكومين، تماماً مثلما طلب سيدنا آدم (ع) و أمنا حواء (ع) المغفرة و الرحمة من رب العالمين، حيث قالا: ( رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) . 1في هذه اللحظة يتجرد الإنسان من مظاهر الدنيا، و يتم وقفته في ظل هذا الشعور، لحظة النفرة من صعيد عرفات تذكرالحجيج بيوم المحشر أيضاً، تتوقف جموع منهم لحظةً أخرى، تحاول شق الطريق وسط هذا السيل من البشر، هي لحظة العودة إلى الدنيا، مثل بزوغ الشمس بعد غياب.
المزدلفة:
( فَإِذا أفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) ، حان الآن الاتجاه إلى المزدلفة المشعر الحرام، في اليوم التاسع من ذي الحجة.
تبعد ثلاثة كيلومترات عن منى، وادٍ يقف فيه مليونا حاج في ظلام دامس، و بدون خيام. . قمر يشهد لنا وقفة المزدلفة، كما شهدت الشمس وقفة عرفة، و المشعر الحرام. . مثله مثل الطواف، و السعي، و الوقوف في عرفات، كلها شعائر فريضة الحج، و الوقوف في المزدلفة محاولة لفهم العبرة من الوقوف في عرفات، محاولة لإدراك سرّ هذه الوقفة.
يبدأ الحاج بجمع الحصى، و عددها تسع و أربعون جمرة، أو سبعون جمرة، أي حصاة، استعداداً لرمي الجمرات في أيام عيد الأضحى، و بعد المبيت في المزدلفة، يعود إلى منى، التي تبدو للوهلة الأولى، و كأنها غطيت بالثلوج، منظر رائع يتمثل بالإعداد الجيد للخيام ذات اللون الأبيض، لإبعاد