206آدم (ع) ، مروراً بسيدنا إبراهيم (ع) ، و انتهاءاً بسيدنا محمد (ص) أكبر ساحة صراعٍ بين أقطاب الشرك من جهة، و أقطاب التوحيد في تاريخ الإنسانية. . إنه أقدم موقع أثري في العالم.
الكائنات الحية و الجماد يتمتعون هنا بالحماية، فالحرم منطقة مشمولة بحماية إلهية، حتى إن نقل الحجارة و التراب من منطقة الحرم، غير مسموح به. . هنا لا يجوز الاعتداء على الإنسان، بل إن قتل نملة، له ثمن، إن قطع غصن شجرة جناية، فلابد أن يحل الأمان في هذا المكان مسرح عمليات عبادية؛ لهذا و حتى تؤدى العبادات بشكل سليم، ينبغي أن يتوفر عنصر الأمان، فجاء دعاء سيدنا إبراهيم (ع) : ( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ) . 1و يبدو أنّ دعاء إبراهيم (ع) هذا أن يجعل الكعبة أو البيت بلداً آمناً، لأنه لميكن غير الكعبة، و لم يسكن الناس حولها وقت دعائه هذا، ثم جاء الدعاء الثاني: ( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ) 2؛ بعد أن حل الناس بجوار البيت.
لكي يعم الأمن و السلام و الثقة على كل من جاء محرماً من أجل الحج، أن يثق بغيره من الحجيج، و أن يثق به إخوانه حجاج بيت الله الحرام؛ و لا ثقة إلاّ بعنصر الأمن، و السلامة، و الطمأنينة.
إذن، الحرم وسيلة تعليمٍ ذات أبعاد فلسفية و تربوية، لكل من جاء حاجاً من جميع بقاع الأرض، وسيلة تعليم ترشدهم، و تعلمهم أن يكونوا أكثر بلوغاً و نضجاً في سائر مراحل حياتهم.
و لا غرابة أن تبقى هذه الفلسفة التي بدأت بأذان إبراهيم (ع) ، و عاشت في هذه الأرض المقدسة، حتى راح رسول الله (ص) و قد أمره الله