99الغالب - كانت ممتعضة من انتصار المقاومة وما سجلتها من انتصارات باهرة خلال 33 يوماً، إلا أن تيار التضامن والتعاطف الإسلامي مع حزب الله كان أقوى من أن تعاكسه الأنظمة وأدواتها الإعلامية المسخرة لخدمة مواقفها السياسية... ولكن هذه الأنظمة تمكّنت أخيراً من إبراز كراهيتها لانتصار حزب الله في الاصطفاف الواسع الذي قامت به إلى جانب فؤاد السنيورة وجعجع والحريري وجنبلاط في إفشال مشروع حكومة الوحدة الوطنية التي دعت إليها المعارضة.. وفي مقدمتهم حزب الله. ولولا التصرف العقلائي لحزب الله في هذا الموقف المعارض لاستئثار الأقلية بالحكم في لبنان، لكانت العاقبة حرباً أهلية واسعة في لبنان، إلا أن (حزب الله) آثر ممارسة الاعتراض بصورة سلمية، حتى عندما كانت الحكومة تقابل المعارضة بالعنف.. وكفى الله اللبنانيين القتال.
ومهما يكن من أمر، فلابد للساحة الإسلامية الكبرى من أدوات نابعة من إرادة الأمّة ومن عمق الساحة لتنضيج القرار السياسي الذي يهم الأمة - كلها - ولتوحيد الرأي والموقف السياسي في القضايا الكبرى، وتعميمها على كل الساحة الإسلامية وتحشيد الرأي العام الإسلامي لإسناده والوقوف إلى جانبه، وتفعيله في الساحة من خلال المسيرات والاحتجاجات والهتافات والإعلاميات والآليات المشاعة التي يمتلكها الشارع للتعبير عن موقفه ورأيه واعتراضه واحتجاجه وحبه وبغضه.
ومن دون وجود مشروع سياسي - مثل هذا المشروع - ينضّج الرأي السياسي الراشد الناضج الموحّد ، تبقى الساحة معرضة لأمواج الفتن