281توظيف العبادات - وعلى رأسها الحج - لمقاومة الانحرافات السلوكية، وسائر أنواع الإدمان من خلال إيجاد نوع من العلاج النفسي والاجتماعي ذي الوجهة الإسلامية، بعد النجاح الكبير الذي لاحظه علماء النفس، والاجتماع للعبادات الإسلامية في مجال التهذيب والإصلاح والتقويم.
ومما يكتسبه الحاج في رحلته الروحية إلى الحج زيادة إيمانه بنبيه(ص) حيث يرى بعينيه هذه البقاع الطاهرة التي سار عليها النبي(ص) فكانت مسرحاً لجهاده في نشر الدعوة، فيتذكر عند الصفا صعوده(ص) عليها داعياً قومه عندما أذن الله له بالجهر بالدعوة بعد ثلاث سنوات من السرية والكتمان، ويذكر عند العقبة اجتماعه بالأنصار في بيعة العقبة الأولى والثانية، ويرى جبل النور وقد ارتفع عليه (حراء) بشمم وسمو يستقبل أول نزول الوحي بالقرآن الكريم، وعندما يرى عرفات يتذكر حجة الوداع وجموع الصحابة رضي الله عنهم تأتم بالنبي(ص) في مناسكهم، وهم يستمعون إلى حجة الوداع، حيث خطب النبي(ص) أبلغ خطبة حفظت حقوق الإنسان وكرامته قبل أن تعرفها الشعوب الغربية بألف عام.
إن التأمل في غار حراء وصعوبة الارتقاء إليه في جو لاهب من الحر والريح الجافة، لتؤكد للناس عبر القرون أن النبي(ص) كان مؤيداً بعناية رب العالمين، عندما ينقطع في الغار لا يعبأ بالوحشة والانفراد، ولا يتسلل إلى نفسه الشريفة خوف، مما يجعل انقطاعه(ص) بالغار معجزة مستقلة تؤكد صدقه(ص) وصبره على تلقي هذا الأمر العظيم من الوحي والنبوة والتبليغ.
إن أبلغ آثار الحج في نفس المؤمن التائب هو ولادته الجديدة بعد عودته الخاشعة، نظيفاً من الذنوب والآثام،