246إلى آخر، ومن أثر الى آخرفالمشاعر والمواضع كلها هدف لوحدة المشاعر وهدف للتوحيد. وقبل أن نستعرض ما في هذا الموسم وهذه الفريضة مما يتيسر لنا من مظاهر وعوامل توحيد الصف، لا بد من كلمة أضيفها إلى ما ذكرت:
إن مما لا ريب فيه أن الاجتماع والاتفاق توحيد للصف وسبيل إلى القوة والبقاء، وأن التفرق والاختلاف تمزيق للصف وطريق إلى الضعف والانهزام، ولا خلاف في أنه ما ارتفعت أمة من الأمم وعلت رايتها إلا بتوحيد صفوفها وتوحيد جهودها والتعاون والتلاحم بين أفرادها..
وهنا نحاول أن نلقي أضواء على فريضة الحج، وهي - وكما نراها - خير دليل على وحدة الصف المؤمن، الذي يظهر لنا وهو يؤدي مناسك الحج المتعددة وكأنه فعلاً بنيان مرصوص لا تجد فيه خللاً ولا شائبة ولا نقصاً، ما أروعه من كيان متماسك متين، وما أجله من جمع هائل تباركه العقول، وتهابه النفوس، وتهتز له المشاعر والعواطف فخراً واعتزازاً..
تعال معي أخي المؤمن! حتى نرى ما يحمله الحج من معان جميلة استحق معها أن يحتل المكانة الأكبر والمنزلة الأعظم دينياً وأمنياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً... ليؤسس رصانة في المواقف، وثباتاً في المبادئ، وعظمة في المظاهر الموحدة..
فالحج بداية (نموذج) يعد مبدءأ عظيماً يدور حول إطاعة الله سبحانه وتعالى والرسول(ص) لأن هذه الطاعة هي أساس كل خير للأمة، وبداية كل خير، وأول الخير هو وحدتها.. والآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة تدعو إلى تلك الطاعة، وتحذر هذه النصوص من الاختلاف والتنازع، لأن هذه الأمراض إن وقعت تنخر كيان الأمة وتجعله