227إلى جهاد نفسك لا يحبسنّك عنه الشيطان.. ولئن كان البيت الحرام بعيداً عنك.. فاقصد رب البيت الحرام.. فهو أقرب إليك من حبل الوريد.. وعش مع الحجيج بقلبك وروحك فى كل منسك من مناسك الحج.
فإذا أحرم الحجيج من الميقات.. فليحرم قلبك عن كل ما يغضب الله تعالى من حسد وحقد وغل ورياء، واخلع مع الحجيج ثياب الزور والغش والمعصية، وتحلّ بلباس التقوى وطاعة الرحمن وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ .
وحين يطوف الحجيج بالبيت.. فليعرج قلبك وروحك لتطوف مع الملائكة الكرام حول البيت المعمور مستعلية على سفاسف الدنيا وحقارتها.
وحين يسعى الحجيج بين الصفا والمروة، لا يكفّ قلبك عن السعي على أمر الله تعالى، والقيام بحق عبوديته، متنقلاً من طاعة إلى طاعة ومن قربة إلى أخرى.
وحين يقف الحجيج على عرفات، رافعين أكف الضراعة إلى الله عز وجل، يصعد قلبك على أبواب السماء، ويخر ساجداً لله سجدة انكسار وفقر وتذلل، لا يرفع منها إلى يوم القيامة.
وحين يتزاحم الحجيج لرمي الجمرات.. يرمي قلبك كل ما علق به من وساوس الشيطان وهو أحبسه.. وتطرد روحك كل ما يطاردها من همزه ونفخه ونفثه.
صديقي الحبيب.. أراك الآن وقد تهلل وجهك، وانفرجت أساريرك.. وبرقت عيناك فرحة وسروراً، وكأني بروحك قامت تسابق الحجيج فى أداء المناسك، وتزاحمهم فى كل مشعر من المشاعر.. كأنى بك هناك أتخيل شبحك بين الوافدين،