226الثواب والأجر.. ولكن أنّى لشاب مثلي ومثلك أن يملك الزاد والراحلة، وهو ما زال فى أوائل حياته يصارع الدنيا وتصارعه..
نعم.. أشعر بك صديقي.. وأقرأ ما بداخلك من حسرة وألم.. أرى الحزن بادياً على قسمات وجهك.. وأسمع زفرات الأسى تتصاعد من جوفك..
كم أشفق عليك.. وأكبر فيك حرصك على اغتنام فرص الخير، والتعرض لنفحات المولى عز وجل..
فهل تريد حقاً أن تنال شرف الحج إلى بيت الله الحرام؟!
وهل ترجو أن تنال أجر الحجيج وأنت قاعد فى مكانك؟!
إن أردت ذلك فاسمع مني تلك البشرى.. إنها لأمثالك ممن حبسهم عذر ضيق ذات اليد، ومنعهم عدم الاستطاعة من رفقة الوافدين على الرحمن تبارك وتعالى.
لما رجع رسول الرحمة(ص) من غزوة تبوك قال لأصحابه:
«إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً، إلا كانوا معكم حبسهم العذر» أي شاركوك فى الأجر! إنها النية الصادقة، والعزم المخلص الأكيد.. فلئن كان العذر قد حبسنا، ولئن كان فقدان الزاد والراحلة قد أقعدنا فإن صدق النية مع الله عز وجل هي زادنا وهي رأس مالنا الذي لا ينضب ولا يبور.. ولئن كان الحجيج قد امتطوا رواحلهم، وسافروا بأبدانهم.. فهلم صديقي نسابقهم فى تلك الرحلة النورانية بأرواحنا وهممنا وقلوبنا.. أوما علمت أن الطريق إلى الله تعالى تقطع بالقلوب لا بالأبدان؟!
صديقي... لئن عجزت عن بلوغ البيت المطهر.. فلا تنسى أن لله بين جنبيك بيتاً لو طهرته لأشرق ذلك البيت بنور ربه وانشرح.. ولئن حبست هذا العام عن الحج.. فارجع