211تلغي المزايا وتشعر بعظمة الأمة وتمام وحدتها..
حقاً إنها الفريضة العبادية الوحدوية المباركة الكبيرة، والتظاهرة الإيمانية الحاشدة والتجمع النادر الرائع المتوفر على أطياف وألوان يوحدهم الهتاف الواحد ويجمعهم المنسك الواحد ويحدوهم الأمل الواحد، وتأخذ بأيديهم الغاية الواحدة وهي الانقياد إلى الخالق الواحد والالتزام بأوامره والابتعاد عن نواهيه وتوحيدهم ضد أعدائهم وشياطين الانس والجن..
ولعل من أهم أهداف الشريعة ووظائفها الموكلة إليها من قبل السماء إزاء الساحة المسلمة هو إدخال الأمة عملياً في تجربة التوحيد والوحدة، توحيد الله تعالى ووحدة الصف، لأهميتهما وخطورة التخلّف عنهما، فجاءت فريضة الحج تجربة عملية وميداناً تطبيقياً لهما، غير مكتفية بمجرد الدعوة إلى التوحيد والوحدة وإلى مجرد الحث عليهما، وفلسفة هذا الأمر، أن الشرك وبالذات الخفي منه يمكن أن يتسرب إلى النفوس في أي وقت فتفترق الطرق وتضل القلوب ويقع المحذور في الساحة بعد أن فقدت منبع توحيدها وقوتها وسلامة موقفها..
ولعل الآية المباركة وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ 1 تشير إلى مسألة الشرك الخفي 2.
إذن دواعي الفرقة والاختلاف متوافرة وعلى الدوام فلا بد من استمرار مقاومة تلك الدواعي.. ومناسك الحج التي تتكرر سنوياً تعد أقوى عنصر مضاد وناف لأسباب ودواعي الابتعاد عن الدين