208إن معنى الوحدة الذي أكدته آيات القرآن وأحاديث النبي(ص) ومارسه النبي(ص) في حياته يبني أمة واحدة متحدة على الفكرة الواحدة والشعيرة الواحدة والقبلة الواحدة والقيادة الواحدة، وحدة بناها على الأساس المتين الذي يجمع ولا يفرق، أساس التوحيد وإخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى.
إن هذه الوحدة لهي المخرج مما يعانيه المسلمون اليوم من هوان وذلة، وما تفرق المسلمون اليوم إلا من بعد ما جاءتهم الأفكار الوضعية واتبعوا السبل وترك سبيل الله، فوجهوا سهامهم إلى صدور إخوانهم ونسوا وصية نبيهم في حجة الوداع:
«لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».
ألم يحدث أن تقاتلت دول إسلامية سنين طويلة، واستنزفت قواها ودمرت ثرواتها وخربت اقتصادها؟ ألم يحدث أن كثيرًا من المسلمين يضرب بعضهم رقاب بعض؟ إن لم يكن بالسلاح فبالكلمة والطعن والغمز واللمز والغيبة والنميمة والعصبية التي قال عنها النبي(ص):
«ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من مات على عصبية».
وقال عندما رأى بعض أتباعه يتحدثون عنها:
«دعوها فإنها منتنة».
إن كثيرين يدعون إلى العصبية إن لم يكن بلسان المقال فبلسان الحال، وليس هذا من هدي الإسلام ومبادئه وقيمه ولا من تعاليم النبي(ص) وأخلاقه الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وخلافاً لما دعا الله