206العصبية، وهذا التحزب؛ لأن التعصب من عوائق الوحدة وأرشد الناس إلى ضرورة عدم السخرية بالآخرين رجالاً ونساءً، ونهاهم عن اللمز والتنابز بالألقاب والظن والتجسس والغيبة، ودعاهم إلى التعارف وكان القرآن هو العلاج الرباني لتلك الأمراض :
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لاٰ نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ عَسىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَ لاٰ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لاٰ تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمٰانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ .
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لاٰ تَجَسَّسُوا وَ لاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ تَوّٰابٌ رَحِيمٌ .
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
1
.
وبدأ الرسول بنفسه في تطبيق هذه المبادئ وتلك الأحكام، فصاحب الفقراء وتودّد إليهم وأمر بلالاً الحبشي أن يؤذن في الناس ويدعوهم إلى الصلاة، وقربه منه وولاه شؤون أموال الدولة، وعلى يده تجري الجوائز للوفود من كبار القوم، وأتى بزيد بن حارثة أحد مواليه فضرب به عصبية قومه في الصميم إذ اختاره صهراً له، وزوّجه بابنة عمته زينب بنت جحش، ثم ولاه قيادة جيش كان فيه الكثير من أكابر الصحابة وأعلام العرب، ثم ولى ابنه أسامة بعده قيادة الجيش، وهو شاب لم يتجاوز العشرين، وهكذا بمثل