189الطوائف السنّية إلى اعتباره مسلماً مخطئاً في فهمه واجتهاده، وطبقاً للتفسير السنّي لا مشكلة في إطلاق وصف المؤمنين على الطائفتين معاً، لإمكان كون الإمام(ع) والخارجين عليه مؤمنين عندهم، أما عند مشهور الإمامية فلابدّ من افتراض - كما حصل عند بعضهم - أن توصيفهم بالمؤمنين كان بلحاظ حالة ما قبل البغي لا ما بعده، أو كان بناءً على ظاهرهم أو على ما يعتقدون هم في أنفسهم 1.
وهذه التأويلات غير صحيحة؛ وذلك:
أولاً: إنّ الآية - كما قلنا - لا تتحدّث عن البغي المصطلح فقط، بل عن مطلق صراعات المسلمين مع بعضهم، وعليه فإذا كان المراد من المؤمنين إطلاق الوصف بلحاظ ما كان، أو بلحاظ الظاهر، أو بلحاظ اعتقادهم، فيما لو كان الطرفان هما: السلطة الشرعية والمعارضة المتمرّدة، وإطلاقه على معناه الحقيقي في سائر موارد البغي الأخرى، يكون من استعمال اللفظ وإرادة معنيين، وهو - بقطع النظر عن استحالته طبق ما بحثوه في علم أصول الفقه - خلاف الظاهر عرفاً ولا قرينة عليه.
نعم، أصل الإطلاق بلحاظ ما كان لا مانع منه، كما يقال: لو ارتدّ مؤمن وجب قتله كما يقول الشيخ الطوسي 2 وإن كان هناك فرق.
ثانياً: نحن في غنى عن هذه التأويلات برفض التحديد الزماني للآية كما قلنا، فحتى لو حصرنا الآية بالبغي على الإمام الشرعي، إلا أنّ تحديده بخصوص المعصوم لا إشارة في الآية إليه، كما لا إشارة إلى زمان الحضور، ومعه يمكن تصوّر البغي المصطلح - وهو المعارضة المسلّحة - دون حاجة إلى افتراض كون إمام المسلمين معصوماً، كما في