188وإعطاء الأولوية لمبدأ الإصلاح.
5 - الظاهر من الآية - بقرينة التعبير بالطائفة - أنها تتحدّث عن معركة بين جماعتين لا عن معركة فرد مسلم مع آخر مثله، وإن قيل بالتعميم لسبب أو لآخر، مما يجعلها خاصّة بموارد صراع الجماعات لا الأفراد، وهذا ما يجعلها أكثر التصاقاً بباب الجهاد منها بباب العقوبات وما شاكل، نعم روي عن مجاهد أن نزول آية البغي كان في رجلين 1، لكنه خلاف الظاهر من الآية، كما هو واضح، ولعلّه أراد أنّ بداية الاختلاف كانت بين رجلين، كما ستأتي الإشارة لذلك - إن شاء الله تعالى - عند الحديث عن أسباب نزولها.
نعم الآية اللاحقة التي سبق الحديث عنها إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ... تفيد في إعطاء إطلاق لوجوب الصلح بين مطلق الأخوين دون اختصاص بالجماعتين المتقاتلتين، ففيها توسعة مقارنةً بآية البغي نفسها، وقد ألمح إلى هذا الأمر - في الجملة - الفخر الرازي (606ه) 2.
6 - الظاهر أنّ المراد بالمؤمنين في الآية مطلق المسلمين؛ لأن ظاهرها في القرآن ذلك، وإطلاق وصف الإيمان والمؤمن علىخصوص الشيعي الاثني عشري أمر لاحق - كما قلنا - إذا تمّ، ولهذا لا تختصّ الآية بمحاربة طوائف من المذهب الخاص، بل تعم تمام فرق المسلمين فيما بينهم.
وهذا ما نراه في تمام الآيات القرآنية، مثل آية النهي عن غيبة المؤمن بقرينة جعل المؤمنين إخوةً في آيات لاحقة، مما يجعل إخراج المخالف بحاجة إلى دليل أو إلى اعتباره كافراً من رأس.
وثمة بحث هنا وقع بينهم، وهو أن الشيعة تعتبر الخارج عن الإمام المعصوم كافراً، فيما تذهب