185من نصوص أئمتنا في الحكم بإسلام أهل السنّة، وأنّهم كالشيعة في كلّ أثرٍ يترتّب على مطلق المسلمين، وهذا في غاية الوضوح من مذهبنا، لا يرتاب فيه ذو اعتدال منّا، ولذا لم نستقص ما ورد من هذا الباب، إذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات...» 1.
وهكذا الحال في الطرف الآخر، فإن عدم الاعتقاد بعدالة الصحابة، أو زوجات النبي (ص) أو بعض الخلفاء الأوائل لا يعني كفراً، بل حتّى لو سلّمنا بسبّهم أو لعنهم، فهو على أقصى تقدير - وفقاً لنظريات الفريق الآخر - معصية كبيرة وجرم عظيم، لكنّ فرقاً واضحاً بين هذا العنوان وعنوان الكفر الموجب للقطيعة، والإخراج عن ربقة الإسلام؛ ذلك أنّ احتمال الخطأ في الاجتهاد واردٌ، فلعلّ من فعل ذلك أخطأ في اجتهاده، وما أكثر ما تأوّل السلف وأخطأوا دون حرجٍ عليهم في ذلك، فأمر التكفير عظيم وخطره جسيم، كما يقول ذلك كلّه العلامة شرف الدين أيضاً 2.
7- مبدأ دفع البغي، وجوب الإصلاح ومجاهدة الفرقة الباغية
تكاد تتفق كلمات فقهاء المسلمين أنّ أهل البغي تجب مواجهتهم لتفتيت حركة معارضتهم، ولو كان ذلك موجباً لفتح الحرب معهم، وتعدّ هذه الحرب جهاداً في سبيل الله.
والدليل القرآني الذي أسّس هذا المبدأ هو قوله تعالى: وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 3.
وتقريب الاستدلال بالآية أنه