184الإسلام» 1.
النص الثاني: يقول الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه «بحوث في شرح العروة الوثقى» ما لفظه: «... إن المراد بالضروري الذي ينكره المخالف، إن كان هو نفس إمامة أهل البيت ، فمن الجليّ أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة، ولو سلّم بلوغها - حدوثاً - تلك الدرجة فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة، لما اكتنفها من عوامل الغموض، وإن كان هو تدبير النبي وحكمة الشريعة على أساس افتراض إهمال النبي والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول وعدم حكمة الشريعة، فإنّ هذه المساوقة، حيث إنّها تقوم على أساس فهم معمّق للموقف، فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على المخالف، لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بهاا» 2.
فإذن، إنكار السنّي مبدأ الإمامة الشيعي لا يصيّره كافراً، أو منكراً للبديهيات الواضحة، وإن اعتقد الشيعي أنَّ السنّي مخطئ في اعتقاده، فهذا حقّه، لكن ذلك لا يعني تكفيره لأخيه والقطيعة معه؛ ف- «ملاك الكفر والخروج من الإسلام هو الإنكار الصريح، لا الإنكار بالملازمة، والخلط بين العقيدة الصريحة والعقيدة الملازمة للعقيدة الصريحة من آفات المذاهب، ومن عوامل تراشق التهم بينها» 3.
وإذا قدّمتُ هاتين الشخصيتين البارزتين شاهداً، فهناك الكثير من رجالات العلم الشيعي تشهد بهذه الحقيقة، ولربما صحّ قول العلامة السيد عبدالحسين شرف الدين حينما قال: «الفصل الرابع [من كتاب الفصول المهمة [: في يسير