167ب - وذهب بعض المفسّرين القدامى إلى أنّ المقصود بالأمّة هنا هو الدّين، فيكون المعنى أنّ دينكم واحد وأن هذه الديانات التي جاء بها الأنبياء السابقون كلّها دين واحد، وقد نُسب هذا التفسير إلى ابن عباس ومجاهد والحسن و.. 1.
ويبدو أنّ هذا التفسير يأخذ المضمون التفسيري للآيات، لأن معنى كون هؤلاء الأنبياء جميعاً أمتنا - وهي أمة واحدة - تعبيرٌ آخر عن وحدة الدين، وإلا فكلمة الأمة قد لا تكون منصرفةً - لغةً وعرفاً - إلى الدين والديانة، ما لم تحشد إلى جانبها شواهد وقرائن.
ج - ما نراه من أنّ الآية بعد أن استعرضت - قبلها - عدداً من الأنبياء والأولياء الصالحين وتحدّثت عنهم، استأنفت خطاباً وجّهته للمؤمنين جميعاً - باختلاف دياناتهم - بأنّ هؤلاء الأنبياء والأولياء كلّهم أمّة واحدة وجماعة واحدة هي أمّتكم، وأنهم يسيرون على خطّ واحد لا تفريق بينهم ولا تمييز بين موسى وعيسى و... فاتقوا الله واعبدوه، ثم تتحرّك لتشير إلى سبب الفُرقة والخلاف، فقد يطرأ في الذهن سؤال: إذا كان عيسى وموسى على خطّ واحد ودين واحد، فكيف صارت ديانتهما مختلفة وأنصارهما متباعدين متناحرين أحدهما يسمّى اليهودية والثاني المسيحية وبينهما سيف ودماء وتكفير ولعن؟!
فأشارت الآية اللاحقة - فوراً - إلى أنّ أنصار هؤلاء الأنبياء هم السبب؛ حيث قطّعوا أمرهم بينهم زبراً، أي جعلوها كتُباً ذهب كل واحدٍ لكتاب، أو صاروا قطعاً - كما هو أحد معاني الزبر لغةً كما قيل - وصار كل فريقٍ يفخر بمصالحه الحزبية والفئوية، فيما كان المطلوب منهم التوحّد تحت التعاليم الحقيقية للرسالات