155هذه النعمة التي يمنّ الله بها على الأوس والخزرج وأمثالهم؛ إذ سيكون الإسلام هو الآخر مدعاةً أو غير رافضٍ لفُرقةٍ من نوعٍ آخر، فيلزم الكرّ إلى ما فرّ منه كما يقولون.
وبالإجمال، يمكن الاستناد إلى هذه الآية لتأسيس مبدأ عدم الفُرقة والانقسام.
2- 2 - بين الفُرقة الدينية والفُرقة غير الدينية
تركّز هذه الآيات على مفهوم الفُرقة الدينية، أي أنها لا تتحدّث - فقط - عن التمزق الاجتماعي الناتج عن أسبابٍ قبلية أو عشائرية أو قوميّة أو عرقية أو حزبية أو... بل تسلّط الضوء أيضاً على العنصر الديني في التمزّق؛ لأنّ فَرَّقُوا دِينَهُمْ تستبطن حصول الاختلاف المفضي إلى الابتعاد عن الدين بسبب عنصر ديني، أو لا أقلّ تحت شعار ديني، ففرّق الدين أي جعله فرقاً وقطعاً، فعندما تقول: فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كٰانُوا شِيَعاً فهذا معناه قطّعوا الدين وجزّؤوه وصاروا فرقاً، فتمزّقهم على أساس الدين هو تفرقة للدين.
ولعلّ هذا ما تريده الآية الأولى: وَ لاٰ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْبَيِّنٰاتُ .
وربما يريد هذا النوع من الآيات - والله العالم - أن يضع معادلة تقول: كلّ تمزق في الأمة يضارعه تشظّي في الدين نفسه، وهذه المعادلة كأنّ لها طرفاً يمثل السبب، وطرفاً آخر يمثل النتيجة، وتصوير هذين الطرفين في المعادلة يمكن أن يكون على شكلين:
الشكل الأول: إنّ الاختلاف بين المسلمين - لأيّ سبب كان - سيؤدّي إلى حالة تمزّق في الدين نفسه، بمعنى أنّ بعض الدين سوف ينفكّ عن بعضه الآخر، أشبه شيء بقوله تعالى: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ