154أساسية أبرزها:
1- 2 - بين التفرّق عن الدين والتفرّق داخل الدين
إذا أخذنا الآية الأولى دلّت على لزوم الاعتصام بحبل الله تعالى وعدم التفرّق، وقد فسّر عدم التفرّق هنا بعدم التفرّق عن الحبل نفسه أو عن رسول الله(ص) 1، وهذا يوحي بأنه ليس المراد الانقسام داخل الدين، بل الخروج عن الدين، تقول: تفرّق القوم عن فلان، أي تركوه، وتقدير الآية: اعتصموا بحبل الله ولا تتفرّقوا عنه وتذروه، وهذا يُخرج الآية التي اشتهر توظيفها في مجال الوحدة بين المسلمين عن دخالتها في هذا الموضوع.
وربما يقال بإمكان توظيف الآية الكريمة في المجال الذي نحن فيه، فإنّها لم تقل: لا تتفرّقوا عنه، بل أطلقت النهي عن التفرّق وأعقبته - مباشرةً - بالحديث عن اختلاف المسلمين فيما بينهم من أوسٍ وخزرج و.. قبل الإسلام، وأن الإسلام أنهى هذه الانقسامات، وهذا كلّه يؤكّد أن التفرقة المرادة هنا هي مطلق الفرقة، وهذا يربط بين الوحدة وبين الالتزام بالحبل الإلهي، فكأنّ الآية تريد أن تقول: اعتصموا بحبل الله؛ فإن الاعتصام بالإسلام يحوّلكم من أعداء إلى إخوان، ويدفع عنكم الفرقة.
إذن، فهذه الآية - بناء على ما تقدّم - يمكن الاستناد إليها هنا بلا محذور، وحتى لو تركنا المقطع الأول منها، واستندنا - فقط - إلى قوله: وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ ... ، كفى ذلك؛ لأنّها بهذا المقطع الثاني تؤكّد أن الإسلام حوّل الجماعات المتناحرة - لأسباب عدّة - إلى إخوة متوادّين؛ إذاً فهو يفرض مبدأ عدم الفرقة بالتضمّن أو الاستلزام؛ إذ لو كانت الفرقة موجودةً في الإسلام لبطلت