135الفرعية الفقهية ومبلغ ما وصلنا إليه ثم حددنا أنجح الطرق للوصول بفكرتنا إلى الأعماق.
وقد أدى بنا التفكير إلى أن هذه الدعوة يجب أن تقوم بها جماعة بدل أن يقوم بها فرد يتعرض لكثير من الأخطار، وأن تكون الدعوة إلى التقريب بين أرباب المذاهب لا إلى جمع المسلمين على مذهب واحد، فيبقى الشيعي شيعياً والسني سنياً، وأن يسود بين الجميع مبدأ احترام الرأي الذي يؤيده الدليل، وأن تكون الجماعة ممثلة للمذاهب الأربعة المعروفة عند أهل السنة ومذهبي الشيعة الإمامية والزيدية، وأن يمثل كل مذهب علماء من ذوي الرأي والمكانة فيه، وأن تكون الجماعة بمعزل عن السياسة، وأن تكون محددة الأهداف وأن يكون سعيها على أساس البحث والعلم كي تثبت أمام المعارضة وتكسب الأنصار عن سبيل الإقناع والإقتناع، ولكي تستطيع بسلاح العلم محاربة الأفكار الخرافية الطفيلية التي لا تعيش إلا في ظل الأسرار والأجواء المظلمة. ولكي تتمكن في الوقت نفسه من مقاومة الطوائف والنحل التي ليست من الإسلام في شيء، والتي يحسبها الشيعي سنية والسني شيعية، بينما هي في حقيقتها حرب على الإسلام...».
ويقف الشيخ عند أكبر عقبة واجهت الجماعة، وهي رواسب الماضي، وما أثارته من ضجيج وإرجاف، وكيف واجهت الجماعة كل ذلك فيقول:
«لكن الجماعة هيأت نفسها لهذا من أول الأمر؛ لأنها تعلم أنها تواجه رواسب قرون، وكانت تتوقع حملات فيها الطعن والتجريح، وبدل أن تضعف الهجمات العزائم شحذت الهمم وقوت الجماعة على السير