134فعاش معها وإلى جوارها منذ غرسها بذرة مرجوة على بركة اللّه، وظل يتعهدها بالسقي والرعاية بما آتاه اللّه من عبقرية وإخلاص، وعلم غزير، وشخصية قوية، وصبر على الغِيَر، وثبت على صروف الدهر، حتى رآها شجرة سامقة الأصول، باسقة الفروع، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويستظل بظلها أئمة وعلماء ومفكرون في هذا البلد وفي غيره...» 1.
فيما تحدث الشيخ محمد تقي القمي عن حالة العالم الإسلامي التي دعت المفكرين إلى حركة «التقريب» فيقول:
«كان الوضع قبل تكوين جماعة التقريب يثير الشجن، فالشيعي والسني كل كان يعتزل الآخر. وكل كان يعيش على أوهام ولّدتها في نفسه الظنون أو أدخلتها عليه سياسة الحكم.
أجل لقد ظلت الفرقة بين المسلمين غذاء مناسباً للحكم والحكام قروناً عدة، دأب فيها كل حاكم على استغلالها لتثبيت سلطانه، ولتحطيم عدوه، ثم جاءت السياسات الأجنبية فوجدت في هذه الفرقة خير وسيلة لتدخلها، وبث نفوذها ودعم سلطانها وفرض سيطرتها» 2.
وبعد أن يفصل الشيخ القمي في الظواهر المؤلمة التي عجت بها الساحة الإسلامية يومئذ، والحوافز التي دفعت إلى التفكير في التقريب يقول:
«هكذا بدأنا التفكير في التقريب، ثم سلخنا بعد ذلك شهوراً نبحث في سبل العلاج، فدرسنا الدعوات التي سبقتنا وأفدنا منها كثيراً. ودرسنا المشاكل الطائفية برمتها، والكتب المعتمدة عند كل فريق لنحدد الطوائف التي تتفق في الأصول الإسلامية، ودرسنا الخلافات