128فيما أعتقد أسلم في إعطاء الفكرة الصحيحة عن المذهب وأقرب إلى فهم الصواب من الرأي الذي يعتنقه جماعته.
ولا يجهل خبير مقدار الحاجة اليوم خاصة إلى التقريب بين جماعات المسلمين المختلفة ودفن أحقادهم إن لم نستطع أن نوحد صفوفهم، وجمعهم تحت راية واحدة، أقول ذلك، وإني لشاعر مع الأسف أنّا لا نستطيع أن نضع شيئاً بهذه المحاولات مع من جربنا من هؤلاء الكتاب كالدكتور أحمد أمين وأضرابه من دعاة التفرقة فما زادهم توضيح معتقدات الإمامية إلاّ عناداً وتنبههم على خطاهم إلاّ لجاجاً، وما يهمنا من هؤلاء وغير هؤلاء أن يستمروا على عنادهم مصرين لولا خشية أن ينخدع بهم المغفلون فتنطلي عليهم تلك التخرصات وتورطهم تلك التهجمات في إثارة الأحقاد والحزازات.
إن من أعظم وأجمل ما دعا إليه الدين الإسلامي هو التآخي بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم ومنازلهم. بلى إن المسلمين لو وقفوا لإدراك أيسر خصال الأخوة فيما بينهم وعلموا بها لارتفع الظلم والعدوان من الأرض، ولرأيت البشر إخواناً على سرر متقابلين قد كملت لهم أعلى درجات السعادة الاجتماعية، ولتحقق حلم الفلاسفة الأقدمين في المدينة الفاضلة، فما احتاجوا حينما يتبادلون الحب والمودة إلى الحكومات والمحاكم ولا إلى الشرطة والسجون، ولا إلى قانون للعقوبات، وأحكام للحدود والقصاص، ولما خضعوا لمستعمر ولا خنعوا لجبار، ولا استبدّ بهم الطغاة ولتبدلت الأرض غير الأرض وأصبحت جنة النعيم ودار السعادة 1