114خرج وحده شاهراً سيفه فلحق به علي(ع) فأخذ بزمام راحلته، وقال له: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ لا تفجعنا في نفسك فوالله لو أصبنا بك لا يكون للإسلام نظام. فرجع أبو بكر فمكث في المدينة وسمع هذه النصيحة الخالصة لعلي(ع).
والشيء نفسه أيضاً حدث لما استشاره الخليفة الثاني في الخروج إلى غزو الروم فنصحه أن لا يخرج إليهم بنفسه وقال له: «إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب لا يكن للمسلمين كهف دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأ للناس ومثابة للمسلمين» 1.
وأيضاً كان موقفه الآخر في مسألة الشورى التي عينها الخليفة الثاني لاختيار الخليفة من بعده، وجاء اختيار عثمان بن عفان خليفةً وفق القاعدة التي وضعها الخليفة الثاني لعمل دائرة الشورى وإن كان شرطاً مؤلماً. لكن الإمام علياً(ع) لما رأى النتيجة هكذا آلمته كثيراً إلا أنه أعلن موافقته تلبية للمصلحة الإسلامية ولما تقتضيه وحدة الساحة المسلمة وخوفاً من وقوع الفتنة والفرقة ولم تكن استجابة لشخصية بذاتها أو لمصلحة ذاتية يبتغيها أبداً.. وهذا هو خطابه(ع) لأهل الشورى أنفسهم يبين رأيه بشكل جلي:
«ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ عَلىٰ مٰا تَصِفُونَ 2 .
وخاطبهم أيضا بقوله:
«لقد علمتم أني أحق بها من غيري، ووالله لأسالمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا عليّ خاصة، التماساً لأجر ذلك وفضله،