113فقط وفقط، ولم تكن مواقفه من أجل الأشخاص، فكان خير ناصح للخلفاء وللمسؤولين، وكان أميناً على الرسالة ووحدة الأمة.. وهذه نماذج من أقواله التي تحكي مواقفه:
فقد عبر الإمام عن موقفه الحريص على الوحدة الإسلامية مع إشارته بل تصريحه بحقه.. بقوله:
«إن الله لما قبض نبيه، استأثرت علينا قريش بالأمر، ودفعتنا عن حق نحن أحقّ به من الناس كافة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين، وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، ويفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف» 1.
وقوله كما في كتابه إلى أهل مصر عندما ولّى مالك الأشتر عليها:
«فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد، فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه».
ويقول في هذا المجال المتعال الصعيدي أحد كبار علماء الأزهر:
«حبس الإمام علي(ع) رأيه في أنه أحق من أبي بكر بالخلافة في نفسه، فأخلص له في سره وجهره ولم يضمر حقداً عليه ولا ضغينة ولم يحاول أن يكنّ له أو يأتمر به، بل وقف منه في حرب الردة موقفاً يدل على كمال الإخلاص، ويعلن تمام الود، فإن أبا بكر حين خالفه المسلمون في حرب المرتدين ومانعي الزكاة