312حولها إلا في ثياب جدد. ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء، يباشرونها بأقدامهم. فإن لم يجدوا ثياباً طافوا عراة. وكان لكل رجل من الحلة حرمي من الحمس يأخذ ثيابه، فمن لم يجد ثوباً طاف عرياناً. وإنما كانت الحلة تستكري الثياب للطواف في رجوعهم إلى البيت، لأنهم كانوا إذا خرجوا حجاجاً لم يستحلّوا أن يشتروا شيئاً ولا يبيعوه حتى يأتوا منازلهم، إلا اللحم. وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حرمي عياض بن حمار المجاشعي، كان إذا قدم مكة طاف في ثياب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
وكانت الطلس بين الحلة والحمس، يصنعون في إحرامهم ما يصنع الحلة، ويصنعون في ثيابهم ودخولهم البيت ما يصنع الحمس؛ وكانوا لا يَتَعَرّون حول الكعبة، ولا يستعيرون ثياباً، ويدخلون البيوت من أبوابها، وكانوا لا يئدون بناتهم، وكانوا يقفون مع الحلة ويصنعون ما يصنعون. . انتهى ما نقلناه عن المحبّر.
وقد انتهى هذا التصنيف وما كان من شعائر بعد مجيء الإسلام، حيث أرسى النبي صلى الله عليه و آله قواعد يشترك فيها كل الناس، حيث لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، ولكن لم يكن هذا بالأمر اليسير، بعد مضي أجيال وأجيال على تلك الأحوال؛ فقد كانت معاناة النبي صلى الله عليه و آله أكبر من أن توصف في سبيل التغيير، حتى قال صلى الله عليه و آله: «ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في اللّٰه» 1.
هذا منتهى الكلام باختصار عن حال الجاهلية، عبادات وعادات ومعتقدات، وقد ختمنا بشعيرة الحج، لأنها بقيّة دين إبراهيم عليه السلام، والبقية الباقية منه، والحمد للّٰهرب العالمين. . .