311فمنهم الحمس، و قبائل الحمس من العرب قريش كلها، وخزاعة؛ لنزولها مكة، ومجاورتها قريشاً. وكل من ولدت قريش من العرب وكل من نزل مكة من قبائل العرب 1. والقسم الآخر الطلس، وقبائل الطلس وهم سائر أهل اليمن، وأهل حضرموت، وعك وعجيب وإياد بن نزار؛ وما سواهم من العرب فهم قبائل الحلة كتميم بن مرّ كلها غير يربوع، ومازن، وضبة. . . 2. وقد ذكر ابن حبيب البغدادي في المحبّر أحوالهم في الحج بحسب أصنافهم بشيء من التفصيل فقال 3:
كانت الحمس قد شدّدوا على أنفسهم في دينهم؛ فكانوا إذا نسكوا لم يسلوا سمناً ولم يطبخوا أقطاً، ولم يدخروا لبناً، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحركوا سعراً ولا ظفراً، ولا يبتنون في حجهم شعراً ولا وبراً ولا صوفاً ولا قطناً، ولا يأكلون لحماً، ولا يمسّون دهناً، ولا يلبسون إلا جديداً، ولا يطوفون بالبيت إلا في حذائهم وثيابهم، ولا يمسون المسجد بأقدامهم تعظيماً لبقعته، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يخرجون إلى عرفات. يقولون: نحن أهل اللّٰه، ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم، ويطوفون بالصفا والمروة إذا انصرفوا من مزدلفة، ويسكنون في ظعنهم قباب الأدم الحمر.
وكانت الحلة يحرمون الصيد في النسك، ولا يحرمون في غير الحرم، ويتواصلون في النسك، ويمنح الغني ماله أو أكثره في نسكه، فيسلا فقراؤهم السمن، ويجتَزّون من الأصواف والأوبار والشعار ما يكتفون له، ولا يلبسون إلا ثيابهم التي نسكوا فيها، ولا يلبسون في نسكهم الجدد، ولا يدخلون من باب دار ولا باب بيت ولا يؤويهم ظل ماداموا محرمين، وكانوا يدهنون ويأكلون اللحم، وأخصب ما يكونون أيام نسكهم؛ فإذا دخلوا مكة بعد فراغهم، تصدقوا بكل حذاء وكل ثوب لهم، ثم استكروا من ثياب الحمس تنزيهاً للكعبة أن يطوفوا