305
دفع العين: وكانوا لدفعها يفقؤون عين الفحل إذا بلغت إبل أحدهم ألفاً، فإن زادت عن الألف فقؤوا العين الأخرى، يقولون: إن ذلك يدفع عنها الغارة والعين.
وفي ذلك يقول قائلهم يشكر ربه على ما وهب له:
وهبتها وأنت ذو امتنان
يفقأ فيها أعين البعران
فعلهم خلف من لا يحبون عوده إليهم: وكانوا يوقدون خلف المسافر الذي لا يحبون رجوعه ناراً، ويقولون: أبعده اللّٰه وأسحقه. وأوقد ناراً إثره. وفي ذلك يقول شاعرهم:
وذمة أقوام حملت ولم نكن
لنوقد ناراً إثرهم للتندّم
ضرب الثور لتشرب البقر: وكانوا يضربون الثور إذا امتنعت البقر من الماء، ويقولون: إن الجن تركب الثيران فتصدّ البقر عن الشراب. قال الأعشى:
فإني وما كلفتموني وربكم
رمي السنّ للشمس: وكان من عاداتهم أن الصبي منهم يحذف سنه إذا سقطت في عين الشمس، ويقول: أبدليني بها أحسن منها، وليجر في ظلمها إياتك. . . قال أبو دؤاد: ألقى عليه إياه الشمس أدرانا 1.
الرتم: وكعقدهم خيطاً يسمونه الرتم في غصن شجرة أو ساقها، إذا سافر أحدهم وتفقد ذلك الخيط عند رجوع المسافر منهم فإن وجده على حاله قضى بأن أهله لم تخنه، وإن رآه قد حلّ حكم بأنها قد خانته. قال ابن حمدون في التذكرة الحمدونية: الرتم شجرٌ معروفٌ. كانت العرب إذا خرج أحدهم إلى سفرٍ عمد إلى