259
خامساً: إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كان يخشى الناس في تبليغه أو كان يحذر تبليغه بدليل ذيل الآية: «واللّٰه يعصمك من الناس» إن كنت خائفاً منهم أو متردداً. وهذا الخوف منه صلى الله عليه و آله أو التردد لم يكن على نفسه صلى الله عليه و آله - كما يتضح من سيرته وكدحه وجهده وجهاده في سبيل الدعوة إلى اللّٰه تعالى ونشر دينه وتحكيم شريعته - بل على الرسالة نفسها أو عدم تحقق الأمر ومصاديقه خارجاً وعدم استجابة الناس له وخوفه عليهم وهو الحريص عليهم من أن يؤدي عدم استجابتهم للأمر النازل دخول النار، أو حذره من التشكيك به بل وقد يكون هناك اتهام لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالمحاباة كما سنرى في الوضع التاريخي إذا ما تحدثنا عنه. فكان يحتاج إلى تسديد جديد وعصمة من السماء تقلع من نفسه أسباب الخوف أو التردد و تمنع عنه كيد الآخرين ومزاعمهم ولو أثناء تبليغه الأمر أو حتى تتم الحجة فيه على الجميع. . .
بعد هذا نأتي إلى مناقشة أهم الأقوال في الآية التي جمعها الفخر الرازي في تفسيره الكبير، ومدى انطباق نكات الآية عليها لنصل أخيراً إلى الرأي الذي يمكن أن تنطبق عليه النكات المذكورة، فيكون هو المناسب أو الأرجح لتفسير مرادها، طبعاً هذا مع استبعاد الروايات من الفريقين، لأننا كما أسلفنا نريد أن نعيش مع الآية وأجوائها ونكاتها من داخلها فقط بعيداً عن الواقع التاريخي والروائي. . .
آراء في سبب نزولها
بعد هذا نأتي إلى أهم آراء المفسرين حول سبب نزول الآية الكريمة، وبالتالي تبين المراد من الآية، ونرى مدى انطباق النكات أعلاه على كل واحد منها، لنصل أخيراً إلى الرأي الذي تنطبق عليه النقاط الخمس المذكورة، ويكون هو الراجح لمعرفة سببها ومرادها من داخل الآية نفسها ومن أجوائها بالذات بعيداً كما قلنا عن الروايات من الفريقين وما تذهب إليه في تفسير الآية. نعم بعد أن نصل إلى القول المناسب لمراد الآية يمكن أن تكون الروايات وأيضاً الأمر التاريخي، أياجتماع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالمسلمين في موضع يقال له: غدير خم، وحديثه إليهم وتبليغه ما