223رفعت الأصنام، وبقي رجل من الطواف ردّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة، فجاء الرجل الذي لم يسع إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: قد ردّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة ولم أسع، فأنزل اللّٰه عزوجل: «إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» والأصنام فيه. . .
فهذه العبارة تبيّن أن طلب الرفع كان ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في مكة: «فلما كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكة وقال لقريش: ارفعوا أصنامكم من بين الصفا والمروة حتى أسعى، فرفعوها فسعى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. .»
إذن هو طلب متأخر. وإلا لو كان موجوداً ومتفقاً عليه لذكرته لائحة الصلح، وليس هناك مصلحة في إخفائه وفي عدم تدوينه ونقله، بل بالعكس هو شرط لصالح المسلمين. .
ثم إن الكلام يقع في مدى استجابتهم، والذي أميل إليه أنه حتى لو طلب ذلك منهم فإنهم لم يستجيبوا له، لأنه طلب منهم أن يسمحوا له بدخول الكعبة، وهو أمر أيسر عليهم من قلع أصنامهم وإخلاء البيت أو المسعى منها لتعلقهم بها وأنها رمزعبادتهم وقدّموا في سبيلها كل غال من دماء وأموال فأبوا وقالوا: لم يكن في شرطك. . ورفضوا طلبه الآخر: «وما عليكم لو تركتموني فأعرس بين أظهركم وصنعنا لكم طعاماً فحضرتموه؟ قالوا: لا حاجة لنا في طعامك. . .» .
ثم إن رفعها ثم إعادتها ليس أمراً سهلاً خصوصاً وأن عددها ليس بالقليل (360 صنماً) في المسجد والمسعى مرصّصة بالرصاص، كما تذكر بعض مصادر التاريخ 1. وأيضاً لو طلب منهم رفعها لنقلت الأخبار ذلك كما نقلت لنا طلبه لدخول البيت فهو أمر ليس بالهيّن والبسيط حتى يتغافل عنه.
ثم هناك رواية أخرى تقول: قال أبوعبداللّٰه في خبر حماد بن عثمان: إنه كان