128وكذلك الروايات الدالّة على أنّ اللّٰه يعيد أب النبي صلى الله عليه و آله وأمّه إلى الدنيا كي يؤمنوا. 1وهناك رواية أخرى تشبه تلك، حيث ذكر بعضهم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «أمّي وأمّك في النار» 2، ولا حاجة بنا للجواب على هذه الرواية نظراً إلى أننا استوفينا الجواب على الرواية الأولى، فيكون الجواب على هذه الرواية واضحاً وجليّاً.
وذكر الثعالبيّ في مَعرض بيانه وتفسيره للآية الشريفة: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰه. . .» 3ما شرحه: أنّ (عديّ بن حاتم) سأل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله عن وَضع أبيه (حاتم الطائي) خصوصاً أنّه كان من أهل الكرم والجود، وأنّه كان يُعيل الفقراء والمساكين والمحرومين. فأجابه النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ أباك وأبي وأبي إبراهيم الخليل في النار! فنزلت الآية الشريفة: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰه. . .» .
وفي هذه الرواية كذلك إشكالات كثيرة في مُختلف الوجوه، وآثار الوَضع والدسّ والتحريف بائنة فيها بشكل لا يقبل الجدل.
أمّا وجوه الإشكال فيها فأولاً، وكما أورد محقق الكتاب في حاشيته، أنّ هذه الآية لا تنطبق بأيّ شكل من الأشكال على والد النبيّ صلى الله عليه و آله أو (حاتم الطائي) ، لأنهما لم يكونا في عصر الإسلام حتى يُقال عنهما: كفرا وصدّا عن سبيل اللّٰه، ولم يورد أيّ واحد إليهما هذا الإتهام. وواضح تماماً أنّ الآيات إنما تشير إلى مَن كان يُعاصر الإسلام وزمن البعثة النبويّة الشريفة وكانوا في صفّ الُمحاربين للّٰهولرسوله.
أمّا الأمر الثاني، فقد أثبتنا فيما سبق، وبالأدلة الدامغة، أنّ والد إبراهيم الخليل عليه السلام لا يدخل النار، وأنّ (آزر) كان جدّ إبراهيم لأمّه أو عمّه، ولهذا، فلو ثبت أصل الرواية، لجاز إطلاق لفظة (الأب) على العمّ، وهو أبو لهب.
وتوجد هناك روايات أخرى بهذا الصدد تمّ ذكرها في الكتب بالتفصيل، وجرى عليها البحث والنقاش، ولم نوردها هنا خوفاً من الإطناب.
لكن مما يُثير العجب، أنّ الفرق والأديان جميعاً تسعى إلى بيان فضائل ومناقب الأنبياء وكذلك الأشخاص الذين تعتبرهم أولياء للّٰهسبحانه، وتبالغ في تحسين صورهم، وحتى المحدثين المسلمين يسعون في كتب الفضائل وخاصة ما