288في الرد على أسئلةٍ من هذا القبيل يجب القبول بالاختلاف بين حروب عهد الخلافة - خاصّةً بعد انكسار قفل الفتنة - مع حروب عصر البعثة ، والاعتراف بالانحرافات إلى جانب السعي لإبعاد صفة الدموية والعنف عن الإسلام المحمدي ودين رسول الرحمة صلى الله عليه و آله .
النصر الساطع وبطولة(حماسة)السلام والأخلاق
لا أستطيع أن أشرح هنا جهاد عصر البعثة في علاقته بتحرير مكة ، لذا عليّ أن أتغاضى عن نقاط كثيرة واضحة وغير معروفة ، لأشير إلى بطولة الأخلاق والسلام التي فكّت طلسم فهم سلام وأمن مكة ، وحدّدت مصير أرضٍ هي قبلة المسلمين؛ أي الحديث عن صلح الحديبية الذي سمّاه القرآن الكريم بالفتح المبين:
«إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِرٰاطاً مُسْتَقِيماً * وَ يَنْصُرَكَ اللّٰهُ نَصْراً عَزِيزاً» 1.
لو لم يكن لديّ خوف من الإطالة بهذا البحث ، لكان من الممكن لي أن أشير إلى نقاط حول تقسيم الفتوحات من رؤية قرآنية ، غير أنّني أكتفي بالإشارة إلى أن التجربة المرّة للرسول صلى الله عليه و آله في علاقته بالمشركين ، وما كان فيها من ليونة وبطولة أخلاقية ، على الرغم ممّا تعرّض من ظلم وعنف من أعدائه ، لم تكن عصيةً فقط على فهم المعاصرين للبعثة ، بل ما زالت عصيةً أيضاً على الفهم حتى يومنا هذا ، برغم مرور قرون عليها ، ما يسبّب عدم إدراك أبعاد وأسرار انتصاره الباهر والعظيم هذا .