256
«اَلشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشٰاءِ . . .» 1.
إن الحكومة الشيطانية استغلّت حالات الفقر والجوع من أجل استعباد الإنسان ، وإذا ما استطعنا القضاء على الفقر والخوف في العالم ، فلن يعود هناك مكان للظالمين وتجبّر الفراعنة ، إذ إن توفير الأمن والرزق الكثير ينتهي بالقضاء على سلطة فرعون وقوّته .
أعتقد أنّه كلّما نظرنا إلى أسباب ونتائج الفقر والخوف من رؤية قرآنية فإننا نتوقف أمام مكة الّتي امتازت بالأمن وكثرة الرزق بشكلٍ مختلف ، وفي هذه النظرة ، يأخذ الأمن والرزق الكثير في هذه المدينة المقدسة - حول الكعبة - مفهوماً رمزياً لا تحدّه أرض!
أبعاد الأمن في أرض مكّة وحرمها
لا بد قبل طرح مسائل أخرى حول مكة والكعبة ، أن أشير إلى ضرورة عدم اعتبار أمنها مسألةً بسيطة؛ لأن أمن هذه الأرض مليء بالأسرار والرموز؛ إذ يشمل ما هو أبعد من الإنسان والحيوان ، وبغض النظر عن كلّ الأسئلة الفقهية ، أستذكر الآيات التي تحذّر كلّ محرم من صيد أيّ حيوان ، وتفرض على كل مرتكبٍ لمثل هذا الجرم عقوبةً:
«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ إِلاّٰ مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّٰهَ يَحْكُمُ مٰا يُرِيدُ * يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُحِلُّوا شَعٰائِرَ اللّٰهِ وَ لاَ الشَّهْرَ الْحَرٰامَ وَ لاَ الْهَدْيَ وَ لاَ الْقَلاٰئِدَ وَ لاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْوٰاناً وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا وَ لاٰ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ أَنْ تَعْتَدُوا . . .» 2.