232ويعمل بهذه المهنة ويستفيد منها أكثر من نصف السكان . وقد نشأت مهنة الطوافة في عهد المماليك الشراكسة في عام 785 ه ، والذين كانوا يجهلون اللغة العربية ، ومن ثم كانوا بحاجة إلى من يلقنهم الأدعية على مشاعر الحج . وقد استشهد السباعي على ذلك عندما أورد قصة حج السلطان المملوكي قايتباي في 884 ه ، حيث تقدم القاضي إبراهيم بن ظهيرة لتطويفه . ولم يذكر المؤرخون مطوفاً في مكة قبل القاضي .
ويشترط على من يمتهن الطوافة أن يكون آباؤه وأجداده قد مارسوها قبله ، وأن تتوافر فيه الأمانة والمعرفة التامة بأمور الدين . والمطوّف مسؤول عن راحة الحجاج التابعين له ، ويوفر لهم المسكن المناسب ، ويقوم على تطويفهم وتعريفهم بمناسك الحج أو العمرة ، كما يقوم على إجراءات تصعيد الحجاج إلى المشاعر المقدسة في منى وعرفات والمزدلفة ، وإنهاء إجراءات سفرهم إلى بلادهم . ويكون المطوّف مسؤولاً أمام الجهات الرسمية في حالة تخلّف الحاج أو وقوع أية أضرار تلحق به . ومقابل ذلك يعطى له مبلغاً من المال تقرره الهيئة المسؤولة عن شؤون المطوّفين .
وحتى وقتٍ قريب كانت كل مجموعة من المطوفين مسؤولة تماماً عن حجاج بلدان إسلامية معينة ، ولكن هذا النظام ألغي وأصبح الحاج حراً في اختيار مطوّفه ، عدا حجاج الشيعة الذين لا يحق لهم النزول إلّا عند مطوفيهم الذين لا يزيد عددهم عن عشرة .
وعدد المطوّفين حوالي 900 مطوف ومطوفة ، ويتركز معظمهم في الأحياء القريبة من الحرم ، مثل أجياد والقشاشية والمصافي والفلق والشامية . ويواجه المطوفون بعدة مشاكل ، أهمها عدم توافر السكن المناسب للحجاج بأعدادهم المتزايدة بالقرب من الحرم ، ومما اضطرهم في السنوات الأخيرة إلى استئجار مساكن في ضواحي المدينة وأطرافها . كذلك يعانون من مشكلة توفير وسائل