229وتتضح أهمية الوظيفة الدينية للمدينة المقدسة من زيادة الاهتمام بها ، وتخصيص إحدى الوزارات للاهتمام بوظيفتها - وزارة الحج والأوقاف - وكذلك في الاهتمام بشق الطرق إلى الحرم والمساجد الأخرى في مكة المكرمة التي أصبحت نوايات أحيائها ، وأحياناً شارعاً من شوارعها ، وهي تشغل من الأحياء قلبها - تكرار الصورة المدنية ككل - ومن الشوارع رؤوسها ومن الميادين وسطها ، وهي معالم الأحياء وأسماء الشوارع ، إليها تتجه الطرق ، وحسب مواضعها توضع خطط المباني وتنظيم المداخل ، فهي نوايات تخطيطية ليس من اليسير تجاوزها ، وتظهر حولها الأسواق ، وتتحدد أثمان الأراضي وهي عن بعد تمثل خط أفق المدينة .
وهناك نحو سبعة مساجد كبيرة في مكة ، عدا عدد آخر أكبر بكثير من المساجد الصغيرة والزوايا .
كما يؤكد الأهمية الدينية للمدينة أيضاً الزيادة المستمرة في عدد الحجاج القادمين إليها ، والذي بلغ في عام 1355 ه نحو 49517 حاجاً ، ارتفع إلى 316226 حاجاً عام 1360 ه ، ثم إلى 100578 حاجاً عام 1370 ه ، 294118 حاجاً عام 1385 ه ونحو 645182 حاجاً عام 1392 ه . ويقدر بأن عددهم قد بلغ نحو مليون حاج في العام 1977 م ، وذلك فإن تخطيط مكة لابد أن يراعى فيه محاولة الوصول إلى تحقيق المدينة لوظيفتها بكفاءة عالية ، وأن يستوعب الحرم أكبر عدد ممكن من المصلّين . وزيادة الاهتمام بتوسعة مساحات وتهيئة أماكن لوقوف السيارات ، فضلاً عن دورات المياه ومناهل لمياه الشرب .
ولا شك أن تهيئة الفنادق المناسبة والمنازل الكافية من أساسيات توفير الراحة لمئات الألوف من الزوار . وهكذا تتداعى عن الوظيفة الدينية مجموعة أخرى من المهام التي لا يجدر إغفالها عند التخطيط لمستقبل مكة .
ويمكن القول بأن أكثر من نصف سكان مكة يعيشون على الوظيفة الدينية