2125 - يتضح من شكل الشوارع في الأحياء القديمة أن وظيفة الشارع فيما مضى تختلف عنها في عصرنا الحالي ، فكانت دروب السير على الأقدام في الداخل هي التي يسلكها السكان يومياً ، ولذا فلم تكن هناك ما يمكن تسميته«شبكة طرق لحركة المرور»؛ لعدم وجود حركة مرور دائبة من ناحية ، ولأن الشارع كان ضيقاً تلبية لوظيفة محددة ، وهي تنقلات السائرين على أقدامهم من ناحية أخرى ، ولم تكن الشوارع ضيقة وفي حالات كثيرة غير منتظمة فحسب ، بل كانت تكثر بها المنحنيات الحادة والسدات ، وكان من شأن ذلك أن يحدّ من قوة الريح ، ويقل شدة التعرض لخطر الغرق بالفيضان 1.
لقد كنت الكتلة السكنية المتجمعة - بما فيها من مساكن وحوانيت ومبان للحرفيين - هي التي تحدد امتدادات الشوارع ، وكان من شأن اتجاه المساكن نحو الالتفاف حول النواة ، أن يعيق ظهور ونمو نسق الوحدات السكنية ، وكانت الجبال هي الحد الذي يحدد في الأصل التكوين المادي للمدينة .
6 - يتميز التركيب الحالي لمدينة مكة المكرمة بأنه أكثر تعقيداً وأقل ثباتاً مما كانت عليه في الماضي القريب ، وذلك نتيجةً لمجموعة من العوامل سبق الإشارة إليها من قبل .
وقد حققت هذه العوامل نجاحاً ملحوظاً في توظيف اليد العاملة في نواحي نشاط أكثر تنوعاً ، كما ساهمت وسائل المواصلات الحديثة في عملية نقل حضاري عميقة الأثر ، كما ساعد تكوين المدينة القابل للامتداد على اتساع مساحتها كثيراً ، بحيث تستطيع تلبية واستيعاب الحاجات المتغيرة . وكان من جراء نشوء وظائف اقتصادية ومهام اجتماعية جديدة ظهور التخصص بدرجة أوضح في وظائف مبانيها ، كما أنها قد أدخلت على هذه المباني من ضروب التميز ما أكسبها - معمارياً - أشكالاً تعبر عن تباينها ومرحلة نموها .