210وتتمثل أهمية ملامح تركيب مكة فيما يلي :
1 - الكتلة السكنية للمدينة: تبدو مندمجة أقرب إلى الشكل الدائري الذي يتوسّطه الحرم ، تفصل بينها الحارات الضيقة والأزقة المتعرجة ، ولا تترك بينها وبين الحرم سوى رقعة صغيرة من الأرض تعرف حالياً بالمكاف . وقد حرص الناس فيما مضى على أن تكون أبنيتهم في شكلٍ دائري حتى لا تشبه بناء الكعبة المربعة ، وأن تكون تلك الأبنية أقل ارتفاعاً من الكعبة ، فكانت المنازل بمثابة السور الذي يحيط بالبيت .
ولم يكن للحارات من وظيفة سوى تيسير حركة المشاة ، والوصل بين أحياء المدينة التي كان يمثل كل منها قسماً مستقلاً تقريباً ، شأنه شأن المدينة ككل . ولما كانت صلتها بالخارج قد تحددت مع وظيفتها الدينية وتداعياتها ، فقد كانت الرغبة في إبراز أهمية قلبها الديني وراء تركيبها العمراني حيث يظهر المسجد الحرام محاطاً بسلسلة من الحلقات غير المنتظمة التي تكتنف القلب وتحميه ، على حيث تجعل الوصول إليه أقرب منالاً عن طريق حارات ملتوية ، وتشكل محيطها مع بروزات موضعها - وإن اتخذ عامة - شكلاً مستديراً شأن مدينة العصور الوسطى عامة 1.
والمنازل تصطفّ بحيث تؤلف إطاراً لوحدة سكنية مغلقة لا تعلو عن طابقين أو ثلاثة غالباً ، تستمد بنائها من التربة والصخور المحلية ، فهي من الأحجار المسقوفة بجذوع النخيل ، تتوزع داخلها الأسواق ، متخذةً أشكالها القديمة ذاتها ، ومتبعةً نمط معاملاتها الموروثة .
2 - في مكة أسواق عديدة ، منها اثنتان للحيوان - إبل وماعز وضأن - في المعابدة وجرول ، واثنتان للخضر والفاكهة في النقا وجرول . أما أسواق الأقمشة