204للزيادة السكانية الهائلة والمستمرة ، وكذا لاهتمام الدولة بإعادة تخطيط مكة وشق الطرق الحديثة وخاصة الموصلة منها إلى الحرم أو منطقة مشاعر الحج ، وما لبثت أحياء جديدة أن ظهرت في اتجاه كل من جدة والطائف .
والكعبة أول ما شيد في مكة المكرمة ، ثم ما لبثت القبائل أن توافدت عليها للإقامة أو التجارة ، واتخذت كل منها مكاناً حول الكعبة وبالقرب من بئر زمزم ، وعمرت مساحة محدودة من جبل هندي والقشاشية والمسعى وأجياد والسدّ والمصافي حتى المسيال وجزء من المسفلة صغير . أما الأحياء الأخرى البعيدة عن الحرم فقد تأخر تعميرها أو سكناها نظراً لصعوبة شق الطرق إليها لبعدها عن بئر زمزم .
وعندما حاول الناس البناء بجوار الكعبة خط لهم ابن كلاب خطاً حولها عليهم أن يبنوا دونه ، وأمر أن تكون هناك طرق بين هذه البيوت تؤدي إلى ساحة الحرم ، كما أمرهم كذلك ألا ترتفع مساكنهم عن الكعبة لتظل مشرفة .
وكانت حدود مكة في القرن الثاني الهجري كما يلي:
من جهة الشرق : القشاشية ، وشعب علي ، وشعب عامر ، والمعلاة حتى حدود المعابدة .
ومن الشمال : الشامية والفلق وجبل هندي
وفي الغرب : حارة الباب وجزء ضئيل من المسفلة ، وجبل عمر .
وفي الجنوب : حي أجياد بكامله .
ولم يطرأ على هذه الحدود تغيير يذكر في عهد الأمويين أو العباسيين ، إلّا أنه في عهد الأمويين شيدت أسوار(أبواب)لمكة في المعلاة والشبيكة والمسفلة .
وفي عهد العثمانيين ، لقيت مكة عناية فائقة ، فمدّت إليها المياه العذبة من أماكن بعيدة كعين زبيدة مثلاً ، وكذلك عني بالمسجد الحرام ، وبني بناية إسلامية ، وتم تزيينه بالنقوش التي لا تزال ظاهرة حتى اليوم في البناء الداخلي للمسجد .