203مختلف العصور .
وقد عني الجغرافيون العرب بوصف مكة على عهد النبي ، فذكروا أن الحرم كان مركز الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية ، شأنها في ذلك شأن مدن العصور الوسطى التي كانت الكاتدرائية أو الكنيسة في وسطها ، وإلى جانبها أسواق المدينة المركزية ومساكن الحرفيين ومحلاتهم 1. فكان يحيط بالكعبة منازل قريش مقسّمة على أساس النسب ، فكان شعب بني هشام مثلاً في شمال شرق الحرم ، وبهذا كان أقرب إلى المعلاة ، وكانت المساكن تبنى على سفوح المرتفعات المشرفة على الوادي وشعابها .
ويقول القرطبي في كتابه«الإعلام»:«إن مكة كان مبدؤها المعلاة ، ومنتهاها من جهة المسفلة لصق مجرى العيون ، ونهايتها الشبيكة من جهة جدة ، وعرضها وجه جبل يقال له - في عهده - جبل جزل ، وقد سماه الأزرقي الجبل الأحمر»كما ذكر القرطبي بأن مكة لم تكن مسوّرة 2.
وعلى نحو ما ذكر ابن حوقل في كتاب المسالك والممالك :«يبلغ طول مكة من المعلاة إلى المسفلة نحو ميلين ، ومن أجياد إلى ظهر قعيقعان نحو 113 ميل ، والمسجد الحرام وسط مكة ، والكعبة في وسط المسجد ، وبهذا فقط أحاطت مكة بالبيت الحرام ، وترتفع الجبال على جانبي الوادي وتحيط به بحيث تحدد مداخله ، ولذا لا تشاهد أبنية مكة للقادم عليها إلّا وهو على أبوابها».
وقد تركز السكان حول الكعبة ، فمعظم من سكن مكة قديماً عاش بالقرب منها حتى يسهل الاتصال بالحجاج أو الوافدين إلى المدينة ، وكذلك حتى يكون قريباً من بئر زمزم مصدر المياه الوحيد تقريباً في ذلك الوقت .
ولكن ما لبث أن تضخّم حجم المدينة ، وزاد اتساع رقعتها كثيراً ، نظراً