136والدقيقة الخامسة في القطار الحديدي الضيق 1، وهو بقدر عرض الخط الذي بين دمشق وبيروت ، قاصدين الإسماعيلية ، وكانت العملة تشتغل بإبدال ذلك الخط الضيّق بخط عريض ؛ فوصلنا الإسماعيلية في الساعة الثامنة من يوم الخميس .
والإسماعيلية بلدة في طريق القاصد من بور سعيد إلى مصر ، أحدثها إسماعيل باشا أحد الخديويين ، فنسبت إليه ؛ وانتقلنا في الإسماعيلية إلى القطار الحديدي ذي الخط العريض ، وهو أسرع من الأول و أتقن ، ولا تسل عن شطط الحمالين الذين ينقلون الأمتعة من قطار بور سعيد إلى قطار مصر في طلب الأجرة ، وبين القطارين بضعة أقدام ؛ فدخلنا مصر قبل غروب الشمس بنصف ساعة من يوم الخميس ، وكانت الأجرة من بور سعيد إلى مصر أربعين قرشاً صحيحاً مصرياً ونصف قرش 2فبقينا في مصر ستة أيام .
كان السيد رحمه اللّٰه مشغولاً في بعض تلك الفترة بتصحيح ملازم رسالته «الروض الأريض في حكم تصرفات المريض»، وقد أرسلها إلى مصر لتطبع هناك نتيجةً لتشدد الحكومة العثمانية في أمر المطبوعات ، حيث كان الأمر يستلزم ترخيصاً من الأستانة بعد تقديم نسختين من المؤَلَّف ، وما يكلّف ذلك من العناء والمال ، وأيضاً التشدد غير العادي في مراقبة المحتويات .
مصر
ثم تطرق السيد رحمه اللّٰه إلى وصف عظمة مصر ، ورخص أسعارها ، ووفرة الأشياء فيها ، وعظيم محبة المصريين لآل البيت عليهم السلام ، واحترامهم للسادة الأشراف ، وتحدّث عن حسن نظم الأمور فيها في كلّ شيء ، فجميع الناس في راحة خيِّرهم وفاجرهم ، وتطرّق إلى سهولة التنقل فيها لانتشار خطوط السكّة