40روحه بالنطفة من حيث التدبير والإيجاد إن قلنا بالتجرّد ، وإن لم نقل بالتجرّد فذلك ظاهر ، وخلقه عند خلق السماء يكون عبارة عن خلق الروح الإنساني المعبر عنه بالقلب قبل الروح الحيواني المعبر عنه بالسماء ، وقبل الأرض بألفي عام يكون إشارة إلى خلق روحه قبل بدنه بالطورين الكاملين المذكورين أو الدورين المعلومين ، أعني كان إيجاد روحه قبل إيجاد بدنه ومادته الصورية بالطورين الكاملين من طوري العقل والروح ، أو الدورين اللذين هما دور زحل والمشتري المتقدم ذكرهما .
وقوله : «زبدة بيضاء» ، يكون إشارة إلى صفاء جوهريته و لطافته قبل تعلّقه بالبدن المعبر عنه بالأرض ، وعلى وجه الماء يكون إشارة إلى النطفة التي هي مادة البدن وصورة الإنسان ، ويكون المراد تعلق الروح بإيجاده وإظهاره في عالم الغيب وعالم الأمر .
وقوله : «فدحيت الأرض تحته» يكون إشارة إلى البدن ، ويكون معناه أن الروح إذا توجهت إلى النطفة من حيث التدبير والتعلّق ، دحيت وبسطت البدن بحسب حكمه وأمره؛ لينتظم حال الصورة الإنسانية باجتماعهما واتحادهما ، وذلك تقدير العزيز العليم ، وبناءاً على هذا فمعنى الآية وهو أن يقول : «أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ » 1 البدن ، الذين هم قواه وجوارحه وأعضاؤه كان 2صورة القلب الصوري دون المعنوي ، ليتوجهوا إليه في تحصيل مقاصدهم ومعارفهم .
و «بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً» يكون إشارة إلى صدره الذي يحيط به كمكّة بالمسجد والمسجد بالكعبة ، لأنّ الكعبة بمثابة القلب ، والصدر بمثابة المسجد ، والبدن بمثابة الحرم أو مكة ، ومباركاً ، يكون صفة للبركات التي تحصل منها من 3 المعارف