39خراباً ، وفي ابتداء دور المشتري يبتدي بالعمارة ، وفي آخرها توجه الحيوانات حتى ينتهي إلى الإنسان ، فيكون المراد بألفي عام دور هذين الكوكبين على الوجه الذي قررناه ، أو طوري العقل والنفس ، وعندي هذا أنسب ، وإن كان الوجهين [ الوجهان] من عندي ، وتقديم الأرواح على عالم الأجسام أظهر وأبين من أن يحتاج إلى بيان وبرهان ، وسيّما قد شهد به الخبر والقرآن ، فإن النبي صلى الله عليه و آله قال :
«خلق اللّٰه تعالى الأرواح قبل الأجساد بألفي عام» ، والقرآن قد نطق بأنّ الأرواح قبل الأجسام في مواضع شتى ، منها قوله : «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » 1 الآية ، قوله : «ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ » 2 ، وثمّ لا يكون إلّا للتراخي .
«وكان زبدة بيضاء على وجه الماء» ، إشارة إلى صفاء النفس الكلية ولطافتها بالنسبة إلى الروحانيات الأخر التي كانت تحتها المشار إليها بالماء ، لأنّ كل ما هو أعلى من الروحانيات فهو ألطف ، وكذلك من الجسمانيات أيضاً . وقوله : «فدحيت الأرض تحته» يكون إشارة إلى إيجاد عالم الأجسام بعدها ، لأنّ عالم الأجسام وجد بعد عالم الأرواح بمدة مديدة ، وفيه قيل : إن عالم الأمر والأرواح هو الذي لا يحتاج إلى مدة ومادة ، وعالم الخلق والأجسام هو الذي يحتاج إلى مادة و مدة .
هذا من حيث الخبر ، وأما من حيث المعنىٰ 3 يمكن هذا المعنى بعينه لكن يطول ، فالإعراض عنها اعتماداً على أهلها أولى وأحسن .
وأما تطبيق الخبر بالنسبة إلى الإنسان الصغير ، فقوله عليه السلام :
«الكعبة أول بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق السماء . . .» الحديث ، البيت بالنسبة إليه يكون القلب الحقيقي المسمّى ببيت اللّٰه الحرام ، وظهوره على وجه الماء يكون بمعنى تعلّق