37السماء . . .» 1 الحديث ، بالنسبة إلى الإنسان الكبير أول بيت يكون نفسه الكلية المسماة بيت اللّٰه الأعظم ، وظهورها على وجه الماء يكون إشارة إلى العوالم الروحانية التي صدرت منها قبل العوالم الجسمانية ، فإن كل شيء يكون فوق شيء يكون هو عليه ، ولا شك أن النفس الكلية فوق النفوس الجزئية والعوالم الروحانية ، فتكون هي عليهما ، وقوله تعالى : «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ» 2 هذا معناه أيضاً ، يعني كان العرش قبل خلق السموات وأرض الجسمانيات على الروحانيات من العقول والنفوس ، إن أراد بالعرش العرش المعنوي الذي هوالعقل الأول ، وإن أراد بالعرش العرش الصوري على قول بعض المفسرين 3؛ لأنهم قالوا : إن بين العرش والماء حيث لم يكن في أول الحال حايل يجوز أن يقال : إنه عليه ، وهذا القائل ناصر الدين البيضاوي ، هذا وجه .
أمّا حج أهل الطريقة . . فهو القصد إلىٰ بيت اللّٰه الحقيقي والكعبة المعنويّة بحسب السير والسلوك
ووجه آخر ، أن الماء هو العلم الإلهي الذي عليه كلّ شيء من حيث الثبوت فيها دائماً أبداً ، وتخصيصه بالعرش يكون لعظمته ، أعني إذا كان قيام العظيم وبقاؤه به فالصغير بالطريق الأولى ، والغرض أنا إذا فرضنا هذا الماء الذي عليه العرش نطفة الإنسان الكبير من حيث الصورة ، كما هو مقرر عند أهل اللّٰه ، فيكون الماء بمعنى الماء الصوري ، ويكون ظهورها عليه بمعنى تعلّقها بالنطفة التي يوجد منها صورة العالم بأسرها ، فإن أهل الشرع قد اتفقوا على أن ابتداء العالم كان من الماء ، بحكم ورد عن النبي صلى الله عليه و آله في هذا الباب ، وهو قوله : «أول ما خلق اللّٰه تعالى جوهرة ، فنظر إليها فذابت حياء أو قهراً» - على اختلاف الروايتين - فصارت نصفها ناراً ونصفها ماءاً ، فخلق من الماء السماوات ، ومن النار الأرضون ، أو خلق من الماء الجنة ، ومن النار الجحيم ، أو خلق من الماء الروحانيات ، ومن النار الجسمانيات ، ولا مشاحة في الألفاظ .
وبرهانهم على ذلك التطابق بين العالمين الآفاقي والأنفسي ، فإن ابتداء العالم الصغير وإيجاده بحسب الصورة 4 كان من الماء الذي هو النطفة ، والصغير أنموذج 5الكبير من جميع الوجوه ، فيجب أن يكون هو أيضاً كذلك ، وهذا أقرب الوجوه ، لأن إيجاد الإنسان الصغير الذي هو نسخته وأنموذجه 6 حيث كان على هذا الوضع ، لأنه أوله كان نطفة ، ثمّ صار مضغة ، ثمّ صار علقة إلى آخر الأطوار ، فيجب أن يكون هو كذلك .
وقوله : «عند خلق السماء» يكون إشارة إلى تقديم الروحانيات على الجسمانيات ، بناءاً على هذا الترتيب الأول لا الثاني ، أعني من حيث النزول من العلويات إلى السفليات لا العكس .
وقوله : «قبل الأرض بألفي عام» يكون إشارة إلى أنّ النفس الكلية المسماة بالكعبة الحقيقية خلقها اللّٰه قبل الأجسام المعبّر عنه بالأرض بألفي عام ، يكون المراد بألفي عام طورين كاملين : الأول طور العقل ، ثمّ طور النفس؛ لأنهما سابقان على الأرواح و الأجسام بمدة مديدة ، وأما دورين من أدوار الكواكب؛ لأنّ لكل كوكب منها دور خاص ، وهو ألف سنة ، ودور مشترك ، وهو ستة آلاف سنة ، ويكون المراد أنّ عالم الأجسام خلق بعد خلق الأنفس والأرواح بدورين كاملين ، وقد سبق أيضاً هذا البحث مبسوطاً ، وقد تقرّر أنّ في مدة دور زحل يكون العالم