36الحرام ، وأمّا المعنوية فقسم منها قلب الإنسان الكبير المعبر عنه بالنفس الكلية ، وقسم آخر قلب الإنسان الصغير المعبر عنه بالنفس الناطقة الجزئية ، فكما أن يصدق الخبر والآية من حيث التطبيق على القسمين الأولين ، كذلك يصدق على القسمين الأخيرين ، لأن أول حقيقة ظهرت في العالم الروحاني من روح الإنسان الكبير المعبر عنه بأول ما خلق اللّٰه الروح أو العقل ، كانت قلبه الحقيقي المعبر عنه بالنفس الكلية؛ لقوله تعالى : «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ » 1 كما أن أول صورة ظهرت في العالم الجسماني المعبر عنه بالأرض كانت صورة البكة الصورية؛ لقوله تعالى : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ » 2 وأول حقيقة ظهرت في العالم الروحاني من روح الإنسان الصغير المعبر عنه بقوله : «فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» 3 كانت قلبه الحقيقي المعبر عنه بقوله : «لا يسعني أرضي ولاسمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن» 4 ، كما أن أول صورة ظهرت في العالم الجسماني المعبر عنه بالبدن كانت صورة القلب الصوري المعبر عنه بالصدر لقوله : «أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » 5 فكما أن من الكعبة الصورية يستدلّ على الكعبة المعنوية التي هي قلب الإنسان الكبير ، فكذلك في الصورة القلبية يستدلّ على الكعبة المعنوية التي هي قلب الإنسان الصغير ، بحكم قوله : «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » 6 وهذا بيان إجمالي محتاج إلى بيان تفصيلي ، وهو أن نقول :
إعلم أن قوله عليه السلام : «الكعبة أول بيت ظهرت على وجه الماء عند خلق