194وقد ذكر صاحب الجواهر بعد بحث الفروع المذكورة في المنتهى والتحرير والتذكرة و الدروس في هذا الخصوص مانصّه :
نعم بقي شي مهم تشتدّ الحاجة إليه ، وكأنّه أولى من ذلك كلّه بالذكر ، وهو أنّه لو قامت البيّنة عند قاضي العامّة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم ، فهل يصحّ للإمامي الوقوف معهم ويجزىء ، لأنّه من أحكام التقية ويعسر التكليف بغيره ، أو لا يجزىء ، لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محلّ الفرض منه ، كما يؤمي إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذى دلّت عليه النصوص التي منها : «لَأن أُفطر يوماً ثمّ أقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي»؟
لم أجد لهم كلاماً في ذلك ، ولا يبعد القول بالإجزاء هنا إلحاقاً بالحكم للحرج ، واحتمال مثله في القضاء .
وقد عثرت على الحكم بذلك منسوباً للعلامة الطباطبائي ، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، واللّٰه العالم 1 .
وبما أن العلامة بحر العلوم قد أقام عدّة سنوات في مكّة المكرمة ، وبعبارة أصحّ : قد تعرّف على «موضوع» الحكم بشكل كامل وأحاط بجوانبه ، فقد أصاب في إصدار مثل هذه الفتوى ، وهذا بخلاف ما لو كان العالم الذي يريد الإفتاء جالساً في مجالس الدرس والبحث في النجف الأشرف أو قم المقدسة بين جموع غفيرة من الشيعة بعيداً عن مشاكل الابتلاء بالتقية ، وعن الالتفات إلى حالات القتل التي وقعت وما تحمله بعض من المصائب في هذا الموضوع ، أجل إن المعرفة العميقة والصحيحة بالموضوع تُعدّ من أولى شروط الإفتاء في هذه المسألة .
لقد حجّ الأئمة المعصومون عليهم السلام مع أصحابهم قرابة قرنين مع أهل السنة دون أن ينقل مورد واحد عن عدم وقوفهم في عرفات والمناسك الأخرى للحج معهم ،