175المجاورين لنا من أهالي جبل لبنان ، وهم من الشيعة ، يقولون : إنهم شاهدواالهلال في لبنان ليلة الجمعة ، فدعونا من بين من يدعي الرؤية منهم اثنين مكتملين كي يشهدا ، وجاء عدد من علماء إصفهان وغيرها من المدن كي يسمعوا شهادتهما! قام السيد الإصفهاني بلغته العربية المهشمة والمطعّمة بلهجته الإصفهانية بإرباكهما بكثرة أسئلته حول موقع الهلال في ناحية الشرق؟ ومقدار ارتفاعه في الأفق؟ واتجاه طرفي الهلال؟! حتى هرب أحدهما وظل الآخر مرابضاً ، وأخذ يجيب عن الأسئلة ، لقد كان الخلاف بين الخميس والجمعة .
سألنى أحد الفضلاء : ماذا ستفعلون؟ فقلت له : ما هو الحل برأيكم؟ فقال : إذا لم يثبت الهلال عندنا فغداً سيكون تاسعاً إذا استطعنا فَعلينا أن ندرك كلا الموقفين ، فغداً ظهراً نقف في عرفات ، وغداً ليلاً في المشعر ، وإلا فلابد من إدراك أحدهما ، وعليه لابد غداً من إدراك المشعر ليلاً إلى ما قبل طلوع الشمس . فقلت : أما أنا فسوف لا أفعل ذلك ، فلا الاجتهاد يفرضه ولاالتقليد!
قبل ثلاثة قرون لم يكن فى المصنفات الفقهية خلاف في مسألة الهلال بين السنّة والشيعة
إن مسألة الاختلاف في هلال الحج من المسائل المستحدثه! فقد حج المسلمون بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وحتى هذا العام ألفاً وثلاثمائة واثنين وستين مرة 1 . ولم يحدث خلاف في رؤية الهلال