190
بر در كعبه سائلى ديدم
أي : «رأيت فقيراً كان يحك هامته بعتبة الكعبة ويناجي ربه : يا غفور يا رحيم أنت أدرى بما يحدث من الظلوم والجهول :
رأيت سائلاً على باب الكعبة
وكان خاصة الحجيج يجدون في الحج فرصة لتجديد عهدهم مع الرحمن ، معترفين بتقصيرهم ، وأنهم ما عبدوا اللّٰه حق عبادته وما قدروه حق قدره ، ويطلبون توبته ومغفرته ، رحمةً منه لا بسبب طاعة منهم ، فيروي أن عبدالقادر الجيلاني العارف المشهور رؤي في حرم الكعبة وقد سجد على الحصباء وهو يناجي ربه قائلاً : «اى خداوند ببخشاى وگرنه هرآينه مستوجب عقوبتم ، در روز قيامتم نابينا برانگيز تا در روى نيكان شرمسار نشوم» 2 .
ومعنى دعائه : «رب اغفر لي وإلا فأنا مستوجب - ولا ريب - العقوبة ، احشرني يوم القيامة أعمى حتى لا أشعر بالخزي حين أنظر في وجوه الأبرار» .
ولا يفوت السعدي أن يذكر ما يحدث بين العامة من بعض الحجاج ، من الخروج عن فرائض المناسك ومن أعمال الفسوق والجدال بسبب نزاع على عرض زائل ، إحقاقاً منه للحق وإظهاراً للباطل في نقله كل ما كان وفي الحج من الملتزمين والمتنازعين ، فيحكي أن نزاعاً جرى بين المشاة - أو غير الراكبين - وظهر به فسقهم وجدالهم في الحج ، وكان هو نفسه واحداً منهم وشاهداً على ما حدث ، فالأولى أن ندعه يحكي بلسانه بقية الواقعة ، قال : «كجاوهنشينى را شنيدم كه با عديل خود