229أنه كان ضحيَّة فكره ومنهجه الجديد، وينبغي علينا التركيز علي هذا الجانب حتي نقدِّره حقَّ قدره، ولا يشغلنا البحث الحثيث عن أولئك المجرمين عن تدبُّر فكره، ودعم ذلك والإبقاء عليه مشتعلاً منيراً بإذن الله. وقد ألمح مالك إلي هذا الواجب في حقِّ دعوته بقوله: «ينبغي أن تدركوا أنّ ما أقوم به جدُّ خطير، لأنَّه تهديد مباشرٌ للنظام العنصريِّ الدُّولي بأجمعه، لأنّه تعريةٌ للتفرقة بأشكالها الدوليَّة، وعليه، فإنِّي إن أمُتْ أو أقتَل; فاطمئنُّوا أن ما حرَّكته لن يتوقَّف أبداً» 1.
إذن، لم يكن بخاف علي الحاج مالك مغبَّة ما يقوم به، ووعورَة الطّريق الجديد الذي سلَكه، فقد علَّمه التاريخ أنَّه ما أتي رجلٌ بمثل ما أتي به، وما قصدَ قاصدٌ مثل غايته، إلاّ وتكالبت عليه أيدي المكر، وطواغيت القهر والاستعباد، إنَّ الحاج مالك - بكلِّ بساطة- لم يعُد ذلك السِّمسار في شوارع هارلم، ولم يعد ذلك