212أحسَن استغلال لتشكيل نفسه ثقافياً وعلميّاً; فأكبَّ علي مكتبة السجن الداخلية، والتحق بفصول تكوينيَّة في المراسلة، ومهارات التَّعبير الكتابي، ونمَّي ذخيرته اللغويَّة بحفظ معجم لغويٍّ ضخم. أما من الناحية الثَّقافية، فقد عكف علي كتب التاريخ والحضارة الأفريقيَّة والأمريكيَّة، والفلسفات الشرقيَّة. كما نمَّي ملَكته الخطابيَّة بالانخراط في فرقة الخطابة والمشاركة في المناظرات.
وإلي جانب المطالعات الكثيرة، فإنَّ مالكولم قد وجد في السِّجن بعض النُّزلاء ممَّن هم علي قدر عال من الثَّقافة والمعرفة، وتعلَّم منهم الكثير، ومن أولئك الذين أشاد بهم في سيرته الذَّاتية، الشاب الأسوَد الذي أشار إليه باسم Bimbi يقول عنه: «كان بيمبي يكسب كلَّ نقاش يخوضه، وكان الرَّجلَ الأوَّلَ الذي رأيتُه يفرِض احتراماً مطلقاً بكلامه» . لكن بيمبي كان ملحداً، وكان تعلُّق مالكولم به بسبب حديثه العميق في الأديان، وقد سبق بنا أنَّ