87
صرنا في بعض الطريق، صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج» 1. إنها فئة كثيرة، ولكن ليس لها من حجها إلا الصياح
والصراخ والتعب والتزاحم. فالأعداد الكثيرة والحشود الكبيرة والتدافع و الضجيج والصراخ شيء، والفئة القليلة الواعية المتمتمة ألسنتها الصادقة بالدعاء، والملبية تلبية نابعة من سلامة القلوب وإخلاص النوايا شيء آخر، فأولئك هم الخاسرون، وهؤلاء هم الفائزون قال تعالىٰ: «
إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»
.
فالحج بذاته يجب أن تتحقق رسالته الإنسانية في حياتنا. ويجب أن يتحقق دوره في وجودنا بصدق توكلنا عليه تعالى، وإخلاصنا ونحن نؤدي مناسكه ونرتل قرآنه ونقرأ دعاءه، وهكذا العبادات الأخرى، فهي والحج وسائل و دورات تدريبية، الهدف منها بناء الشخصية الإيمانية وتكاملها.
وقد ورد في هذا الكثير من الروايات عن هذه المدرسة بدءاً برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فعن النبي صلى الله عليه و آله بطريق الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه قال: «من حج هذا البيت بنية صادقة، جعله اللّٰه تعالى من الرفيق الأعلى من النبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً» 2.
وعن النبي صلى الله عليه و آله بالطريق نفسه: «الحجة ثوابها الجنة، والعمرة كفارة كل ذنب» 3
. وعن النبي صلى الله عليه و آله: «إنك إذا توجهت إلى سبيل الحج، ثم ركبت راحلتك وقلت: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ومضت بك الراحلة، لم تضع راحلتك خفاً ولم ترفع خفاً إلا كتب اللّٰه لك بكل خطوة حسنة، ومحا عنك سيئة، فإذا أحرمت ولبيت، كتب اللّٰه لك بكل تلبية عشر حسنات، ومحا عنك عشر سيئات، فإذا طفت أسبوعاً كان لك بذلك عند اللّٰه عهد وذكر يستحي أن يعذبك بعده، فإذا صليت ركعتين عند المقام كتب اللّٰه لك بهما ألف ركعة مقبولة، وإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط كان لك عند اللّٰه عز وجل مثل أجر من حج ماشياً من بلاده ومثل أجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة، وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر لغفرها اللّٰه لك. فإذا رميت الجمار كتب اللّٰه لك بكل حصاة عشر حسنات. فإذا ذبحت هديك كتب اللّٰه لك بكل قطرة من دمها حسنة. فإذا طفت بالبيت أسبوعاً للزيارة، وصليت عند المقام ركعتين، ضرب ملك كريم بين كتفيك: أما ما مضى فقد غفر لك، فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة