291
ويتجمعون أكثر من ذي قبل، لكن رغم هذا لم يمكن لهذا الأمر أن يحقق الوحدة الإنسانية، (فلا تزال وحدة البشر خافية عن الأنظار) .
انتبهوا! إن هدف الحكمة الغربية (الإفرنجية) هو (إقامة عالم يضم أمماً متفرقة) وإشاعة الفرقة بين الأمم والإبقاء على هذه الفرقة عن طريق تقسيم الأمم إلى شعوب متقدمة وأخرى نامية.
وعلى العكس من هذا، فإن هدف الحكمة الإسلامية هو القضاء على جميع أوجه الاختلاف بين الأمم وإقامة مجتمع الأخوة الإنسانية، فكل البشر منأب واحد ولهذا فهم سواسية (هدف الإسلام إقامة أمة آدم) .
فتعاليم الإسلام تعني أنه لا فضل لأحد على الآخر إلا بمعيار واحد هو التقوى، ولهذا فقد بلغت مكة المكرمة أي الإسلام هذه الرسالة إلى جنيف أي أمم الغرب، والرسالة هي أن جمعية آدم أفضل كثيراً من جمعية الأمم. .
يريد إقبال أن يقول: فإن أردتم حقاً خير البشرية، خير بني آدم فأسسوا بدلاً من جمعية الأمم جمعية آدم، أي حاولوا أن تقضوا على جميع الامتيازات التي وضعت للتفريق بين البشر وبين الشعوب وبين الأمم المختلفة، وأقيموا المساواة في العالم، وهو ما يضمن الأمن والأمان وفلاح البشرية وسعادتها، وإقبال هنا يشير إلى عصبة الأمم التي تم تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى، فالهدف يبدو طيباً في الظاهر، لكن الهدف الأصلي كان استعباد الأمم الضعيفة والسيطرة عليها، وقد عبر إقبال عن هذا أصدق